عملية دهم وتوقيف .. وهذا ما ضبط ! صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: "دهمت دورية من مديرية…
أخبار محليةجنبلاط يُطلقها: “إعادة الانتشار فخّ كبير”… وهذا ما يخشاه
جنبلاط يُطلقها: “إعادة الانتشار فخّ كبير”… وهذا ما يخشاه
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

في تحذير سياسي حاد يُلقي بظلاله الثقيلة على مسار التسوية اللبنانية، خرج الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بتحذير صريح من مفهوم “إعادة الانتشار” الإسرائيلي في جنوب لبنان، واصفاً إياه بأنه “فخ كبير” يجب على لبنان ألا يقع فيه، في موقف يُضيف صوتاً وازناً آخر إلى قائمة المتحفظين على بعض جوانب مسار التسوية الجارية بين بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية.
إعادة الانتشار: ما المقصود بها؟
ولفهم تحذير جنبلاط لا بد من استيعاب المفهوم الذي يُحذّر منه. فـ”إعادة الانتشار” هي المصطلح الذي باتت تستخدمه إسرائيل للتعبير عن تحريك قواتها من بعض المواقع التي تحتلها في الجنوب اللبناني إلى مواقع أخرى داخل الأراضي اللبنانية ذاتها، بدلاً من الانسحاب الكامل إلى ما وراء الخط الأزرق. وهذا المصطلح يختلف جوهرياً عن مصطلح “الانسحاب” الذي يعني مغادرة الأراضي اللبنانية بالكامل والعودة إلى الحدود الدولية المعترف بها.
ويرى جنبلاط أن إسرائيل تسعى من خلال تسويق مفهوم “إعادة الانتشار” إلى تمرير وجود عسكري مستمر في الجنوب اللبناني تحت مسمى مختلف يبدو أقل استفزازاً من كلمة “احتلال”، مما يُشكّل في حقيقته فخاً يُراد من لبنان أن يقع فيه بقبوله لهذا التوصيف والتعامل معه وكأنه خطوة إيجابية، في حين هو في جوهره استمرار للاحتلال بثوب جديد.
جنبلاط في سياق المواقف اللبنانية
ولا يأتي تحذير جنبلاط منفصلاً عن سياق المواقف اللبنانية المتشككة في مسار التسوية، بل يُضاف إلى موجة متصاعدة من الاعتراضات التي أطلقها مسؤولون وسياسيون لبنانيون من مختلف الاتجاهات. فرئيس مجلس النواب نبيه بري سبق وأكد أن “الانسحاب الكامل” هو الخط الأحمر الذي لا يقبل المساومة، ورئيس الجمهورية جوزاف عون أكد أن اتفاق الإطار لا يُشرّع بقاء الاحتلال، وخبراء قانونيون كشفوا ثغرات في الملحق الأمني السري قد تُتيح لإسرائيل الإبقاء على وجودها عبر مصطلحات ملتبسة.
وجنبلاط الذي يملك خبرة سياسية تمتد لعقود في قراءة النوايا الإسرائيلية وأساليب التفاوض، يُضيف بتحذيره هذا بُعداً تاريخياً مهماً يُذكّر اللبنانيين بأن إسرائيل لجأت في مناسبات سابقة إلى استخدام مصطلحات ملتبسة لتمرير واقع ميداني لا تقبله الصياغات القانونية الصريحة.
الفخ الكبير: كيف يعمل؟
ويُشرح جنبلاط منطق “الفخ” الذي يُحذّر منه من خلال آلية واضحة: فإسرائيل التي تعرف أن الانسحاب الكامل والفوري يُشكّل مطلباً لبنانياً ودولياً لا يمكن تجاهله علناً، تلجأ إلى مبدأ “إعادة الانتشار” كحل وسط يبدو ظاهرياً وكأنه تحرك نحو الانسحاب، لكنه في حقيقته يُبقي القوات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية في مواقع مختارة بعناية.
وحين يوافق لبنان على هذا المصطلح وهذا المفهوم يكون قد وقع في الفخ بقبوله ضمنياً لمبدأ الوجود العسكري الإسرائيلي على أراضيه، حتى لو جرى تحت اسم مختلف. وهذا القبول الضمني يُشكّل سابقة قانونية وسياسية خطيرة يصعب التراجع عنها لاحقاً.
الموقف الدرزي في المعادلة اللبنانية
ويكتسب موقف جنبلاط أهمية خاصة في السياق اللبناني لأسباب متعددة. فجنبلاط يمثّل المكوّن الدرزي اللبناني الذي يتمتع بحضور جغرافي في مناطق تُشكّل عمقاً استراتيجياً للجبهة الجنوبية، كما أنه يحتل تاريخياً موقعاً محورياً في صياغة التوافقات السياسية اللبنانية الكبرى. وخروجه بهذا التحذير الصريح يعني أن الاعتراض على مفهوم “إعادة الانتشار” يتجاوز الثنائي الشيعي ليشمل قوى وطنية متعددة الانتماءات والتوجهات.
كما أن جنبلاط الذي يحرص دائماً على الموازنة بين علاقاته الدولية والمواقف الوطنية، يُرسل بهذا التحذير رسالة للجانب الأمريكي مفادها أن أي صيغة تسوية تنطوي على “إعادة انتشار” بدلاً من انسحاب كامل لن تحظى بالقبول الوطني اللازم لنجاحها ولاستدامتها.
ماذا يريد جنبلاط بدلاً من ذلك؟
وفي ضوء هذا التحذير، يُؤكد جنبلاط على ثوابت الموقف اللبناني التي لا تقبل المساومة: انسحاب كامل وفوري لا إعادة انتشار، وتطبيق للقرار 1701 في نصه الكامل لا في تفسيرات انتقائية تخدم مصالح إسرائيل، وضمانات دولية فاعلة تُلزم إسرائيل بما تتعهد به ولا تتركها تتلاعب بالمصطلحات والتفسيرات.
وفي المحصلة، يبقى تحذير جنبلاط إضافةً نوعية مهمة إلى سجل المواقف اللبنانية الرافضة لأي صيغة تسوية تُقنّع الاحتلال بمصطلحات جديدة. واللحظة الراهنة تستوجب يقظة وطنية قصوى لمنع تمرير ما لا يمكن القبول به تحت ضغط التفاوض والإرهاق من استمرار الأزمة.



