
قراءة استراتيجية في ما جرى: ضربة سطحية أم رسائل عميقة؟
كتب السيد علاء الدين أبو الحسن في حسابه على الفيسبوك :
الضربة الأخيرة التي استهدفت مواقع داخل إيران، رغم ما أُثير حولها إعلاميًا، لا ترقى إلى مستوى الاستهداف الجوهري للمشروع النووي الإيراني. لم تُسجّل إصابات مباشرة في مفاعلات حيوية كـ”نطنز” أو “فوردو”، ما يجعلها أقرب إلى ضربة قشرية أو رمزية، أشبه بما كانت تتعرض له دمشق في السنوات الماضية.
لكن رغم محدودية الضرر المباشر، لا ينبغي الاستخفاف بـ البُعد الاستخباراتي للعملية، خاصة إن كانت قد اخترقت الدفاعات الجوية ووصلت إلى محيط منشآت حساسة. مجرد حصول ذلك يُعد رسالة إسرائيلية واضحة: نحن نعرف أين ومتى نضرب، وقد نعود متى نشاء.
في الوقت ذاته، لا يبدو أن تل أبيب تسعى لمواجهة شاملة الآن، بل تعتمد سياسة الاستنزاف المرحلي، عبر ضربات محسوبة تُضعف وتربك، دون أن تفتح الباب لحرب مفتوحة.
وفي هذا السياق، يبرز موضوع استهداف قادة الصف الأول في إيران، سواء من الحرس الثوري أو العلماء أو مسؤولي الملف النووي، كسلاح استراتيجي آخر تستخدمه إسرائيل بحذر. صحيح أن اغتيال شخصية بحجم قاسم سليماني أحدث صدمة، لكنه لم يوقف قدرات إيران، بل جعلها أكثر تصميمًا على توزيع المهام والاستمرار.
إيران من جهتها، باتت أكثر حذرًا، مستفيدة من تجارب التاريخ، وعلى رأسها ما جرى للعراق في الثمانينات، ولذلك تحرص على تحصين منشآتها وقادتها، وتُتقن فن الرد غير المباشر والمراوغة الذكية، عبر المماطلة أو التهديد أو الرد بواسطة حلفائها.
ما جرى ليس تصعيدًا عسكريًا حاسمًا، بل جزء من حرب الظلال التي تخوضها الأطراف منذ سنوات. ضجيج محسوب، واغتيالات منتقاة، ورسائل متبادلة تحت السقف الأمريكي والدولي. لكن المؤكد أن قواعد اللعبة في المنطقة لم تعد ثابتة، وأن أي اختلال طفيف قد يفتح الباب أمام مواجهة تتجاوز الحسابات التقليدية.






