
“طحين مغمس بالدماء”… غزة تحت سيف التجويع والموت البطيء/ ابراهيم زين الدين.
في مشهد يختصر مأساة العصر، تتواصل سياسة الحصار والتجويع التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، مخلفةً أكثر من 133 شهيدًا منذ بداية الحصار المتواصل منذ أكثر من أربعة أشهر، في ظل صمت دولي وعربي خانق.
وفيما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر “الإنساني”، عبر إدخال 73 شاحنة مساعدات في مشهد أقرب إلى المسرحية الإعلامية، يؤكد المعنيون في غزة أن ما يجري لا يتجاوز ذرّ الرماد في العيون.
المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، وصف تلك المحاولات بـ”المهدئات البسيطة” التي تندرج في إطار البروباغندا الإعلامية، مشدداً على أن الواقع الإنساني أشد قسوة من أن تُخفّف وطأته بهذه الإجراءات الشكلية.
وأشار البرش إلى أن الكوادر الطبية في القطاع تعاني من الجوع، لدرجة أن بعض الأطباء ينهارون أثناء أداء العمليات الجراحية، ويبدأون بفقدان التركيز والذاكرة، في ظل نقص حاد في الغذاء وسوء التغذية الناتج عن سياسة التجويع الممنهجة التي ينتهجها الاحتلال.
وأضاف أن المجاعة باتت تضرب أرجاء القطاع، حيث يتضور الأطفال جوعاً، وتنهار الأمهات وسط ركام الحياة المتهالكة في غزة المحاصرة. كما أكد أن وزارة الصحة لم تتلقَ أي نوع من الأدوية أو المكملات الغذائية عالية البروتين، داعيًا إلى إجلاء فوري للجرحى، وإدخال عاجل للمستلزمات الطبية، لا سيما تلك الخاصة بالأطفال.
وشدد البرش على أن ما يسمى بـ”الممرات الإنسانية” أو الإنزال الجوي للمساعدات لا يعدو كونه محاولة للتحكم بالتجويع وإدارته، لا لإنهائه، ما يعرض حياة المدنيين لمزيد من الخطر.
أمام هذا المشهد الدامي، حيث يُقتل حاملو الطحين وتُغمس المساعدات بالدماء، يبقى السؤال: هل يستفيق الضمير العربي؟ وهل تتحرك الشعوب العربية لنصرة غزة، بعدما سبقتها شعوب أوروبا والعالم في الدفاع عن حياة الأطفال ورفض مشاهد الموت المتلفز في القطاع الجريح، وسط غياب مدوٍّ للأنظمة المتواطئة مع الاحتلال؟






