
بين أيار 1983 وآب 2025… الخطأ يتكرّر/ ابراهيم زين الدين
في 17 أيار 1983، وُقّعت اتفاقية مشؤومة بين لبنان والعدو الإسرائيلي، خلال الحرب الأهلية اللبنانية، في أعقاب اجتياح بيروت عام 1982. نصّت الاتفاقية على انسحاب جيش الاحتلال من العاصمة، ووضعت إطارًا لإقامة علاقات طبيعية بين البلدين، بوساطة أميركية مباشرة.
كانت هذه الاتفاقية أشبه بوصمة عار في جبين السيادة اللبنانية، إذ حاولت شرعنة الاحتلال تحت عباءة الاتفاقات الدولية. وعلى الرغم من مرورها في البرلمان، إلا أنّ نائبين فقط تجرّآ على رفضها، هما زاهر الخطيب ونجاح واكيم. وقد شكّل ذلك بداية شرارة المقاومة الرافضة للقرارات اللاشرعية التي فرضتها الحكومة، خاصة بعد محاولة هدم جامع الرسول الأعظم، واعتقال الشباب المقاومين وملاحقتهم والزجّ بهم في الزنازين.
كانت تلك السلطة، بضعفها وارتهانها، شبيهة بهذه السلطة اليوم، الخانعة التي تمتثل لإرادة أميركا وإسرائيل. ومن رحم هذا الضعف، اندلعت انتفاضة 6 شباط، التي أدّت إلى انقسام الجيش، واندلاع المواجهات بين المقاومين والسلطة الفئوية، لتسقط معها حكومة فاشلة أعادت البلاد خطوات إلى الوراء.
وما أشبه اليوم بالأمس، حين نستعيد أوجه الشبه في المشهد السياسي، وفي الأداء الرسمي العاجز عن صون القرار الوطني المستقل.
دعونا نجنّب لبنان سلاح القتل، ونبعده عن إعادة نصب المتاريس، وتقسيم الناس على الهوية. فهل تعي هذه الحكومة ما جرى وما قد يجري؟ وهل تدرك أن الأبواب كلّها مشرّعة نحو المجهول؟
هل بقي في لبنان بعض الحكماء؟ أم أن الساحة باتت مفتوحة أمام من لا يرون أبعد من مصالحهم الضيّقة؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.
حمى الله لبنان من أميركا، ومن إسرائيل، ومن الفكر المتطرّف الذي يقوده إلى الهاوية.






