
سلاحنا ليس كسلاحكم/ ابراهيم زين الدين
منذ نشأة المقاومة في العام 1982، إثر الاجتياح الصهيوني للبنان ودخوله إلى بيروت بعد أن دمّر المدن والقرى واعتقل وهجّر وساهم في نشر الفساد في الوطن، لم تشهد هذه الأصوات السياسية والسيادية أي ردة فعل أو مقاومة، ولو بالكلمة. بل على العكس، نثرت بعض القوى الورود للعدو الذي احتل لبنان بأكمله، ثم تعاون مع فريق استلم إدارة البلاد وفرض انتخاب رئيس للجمهورية تحت أنظار الدبابات وجحافل الجنود المحتلين الذين كانوا يتجولون في بيروت، وتحديدًا في الحمرا.
كان ذلك مسموحًا وقتها حتى استطاع بعضهم إقامة اتفاقية سلام مع إسرائيل في ظل إجماع نيابي وحكومي، لكن سرعان ما سقطت هذه الاتفاقية بفضل المقاومة، التي نجحت في تكوين مجموعات مقاتلة من شبان في مقتبل العمر رفضوا الخنوع والذل.
سلاحنا ليس لتصفية الحسابات؛ فالمقاومة لم تشارك في الحرب الأهلية لتقيم الحواجز أو تذبح على الهوية، ولم تشارك في مجازر صبرا وشاتيلا.
سلاحنا لم يقاتل الجيش في العام 1989، ولم يعدم الضباط والجنود علنًا، ولم ينهب الدولة أو يشرذم قوتها.
سلاحنا لم يزرع الفتنة بين المتظاهرين والطوائف، ولم يدفن الأبرياء في قبور جماعية للسيطرة على مناطق محددة.
سلاحنا لم يقصف الضاحية في العام 1987، ولم يهدم المنازل أو ينشر الخوف في شوارعها.
الكثير من المعاناة سببها ممن تسلموا الدولة وسلموها للعدو، ولم يحافظوا على كرامة شعبها. لكن سلاحنا لم يسلم للعدو، ولم يهين العسكريين، ولم يقدم الشاي أمام كاميرات العالم.
سلاح المقاومة هو الذي حرر الأرض في العام 2000، وأعاد إعمار الجنوب، ودافع عن كرامتنا وعزتنا، ولم يسمح للعدو بدخول حتى أمتار، في ظل كل الحروب، بفضل المواجهات البطولية والالتزام المباشر، بينما استسلمت بعض الدول العربية وحكامها أمام الاحتلال الإسرائيلي وأجندته التوسعية.
سلاحنا سيبقى، مهما غلت التضحيات، والتاريخ سينصفنا.







