لا تبيعوا الذهب! بحسب خبراء اقتصاديون، تتفاوت التوقعات حيال مستقبل الذهب لكن الجميع يلتقي على أن المعدن الأصفر دخل في…
مقالاتروما تنتظر لبنان… والجنوب لا ينتظر أحداً
روما تنتظر لبنان… والجنوب لا ينتظر أحداً

في مشهد يجمع بين الدبلوماسية والميدان في لحظة واحدة، أحسم لبنان قراره بالمشاركة في محادثات روما المرتقبة، في حين يواصل الجنوب اللبناني استقبال التصعيد الإسرائيلي المتواصل الذي لا يوفر قرية ولا بلدة ولا مدنياً، ليجد لبنان نفسه مجدداً في معادلة بالغة التناقض: يفاوض في العواصم ويستقبل الغارات في قراه.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
قرار المشاركة: رهان على روما
وجاء قرار لبنان المشاركة في محادثات روما في سياق مسار تفاوضي متعدد المحطات والعواصم، يسعى من خلاله الفريق اللبناني إلى بناء أوسع غطاء دولي ممكن لمطالبه الجوهرية المتمثلة في الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة الإعمار وتعزيز حضور الجيش اللبناني في الجنوب. وتُمثّل روما محطةً إضافية في مسلسل المفاوضات الذي بدأ في واشنطن وامتد إلى عواصم دولية متعددة، وتكتسب أهميتها من الثقل الأوروبي الذي قد يُضيف ضغطاً دبلوماسياً على الجانب الإسرائيلي.
ويذهب الوفد اللبناني إلى روما وهو يحمل ملفات موثقة ثقيلة: أكثر من ألف انتهاك إسرائيلي لوقف إطلاق النار، وعمليات تجريف وهدم ممنهجة لقرى الجنوب، وإنذارات إخلاء متكررة تُهجّر السكان وتمنع العائدين من الاستقرار في منازلهم، إضافة إلى غياب أي مؤشرات فعلية على تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي رغم مرور أسابيع على توقيع اتفاق الإطار.
الجنوب لا يهدأ: التصعيد يتواصل
وفي المقابل الميداني الصارخ، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في الجنوب اللبناني دون أي اعتبار للهدنة المعلنة أو للمفاوضات الجارية أو للضغوط الدولية المتصاعدة. وتتكرر الغارات الجوية والقصف المدفعي على قرى وبلدات تمتد من قضاء صور إلى النبطية والبقاع الغربي، في حين تواصل الجرافات الإسرائيلية مهمة التجريف الممنهج التي لا تبقي ولا تذر.
ويُشكّل هذا التصعيد الميداني المتواصل رسالةً إسرائيلية واضحة مفادها أن تل أبيب ليست في عجلة من أمرها للانسحاب، وأنها تريد تحسين شروط تفاوضها بالأمر الواقع على الأرض قبل أن تُقدم على أي خطوة تنفيذية جدية. ويُشكّل هذا النهج اختباراً حقيقياً لقدرة المفاوضات الدبلوماسية على انتزاع نتائج ملموسة تتجاوز مستوى البيانات والإعلانات.
معادلة التناقض اللبنانية
ويجد لبنان نفسه في معادلة شديدة التناقض يُلخّصها مشهد يجمع في لحظة واحدة: مفاوض يحمل ملف انتهاكات في روما، وضحية تتلقى غاراتٍ في الجنوب. وهذه المعادلة ليست جديدة في التجربة اللبنانية، غير أنها تبدو أكثر إيلاماً في مرحلة يُفترض أن تسود فيها هدنة وتجري فيها مفاوضات.
ويطرح هذا الواقع سؤالاً جوهرياً: هل تملك المفاوضات الدبلوماسية في روما وغيرها قدرةً فعلية على وقف التصعيد الإسرائيلي وانتزاع انسحاب حقيقي؟ أم أن إسرائيل ستواصل توظيف الضغط الميداني ورقةً تفاوضية طالما لم تواجه ثمناً دولياً حقيقياً يجعلها تُعيد حساباتها؟
الرهان على الموقف الأوروبي
وفي هذا السياق، يُعوّل لبنان على محادثات روما لتفعيل الموقف الأوروبي من التصعيد الإسرائيلي، إذ تمتلك أوروبا أوراق ضغط اقتصادية وسياسية على إسرائيل لم تُوظَّف بعد بشكل كافٍ. وقد بدأت تتصاعد في الأوساط الأوروبية أصوات تطالب بمراجعة اتفاقيات الشراكة مع إسرائيل في ضوء ما يجري في لبنان وغزة، وإن كان الطريق لا يزال طويلاً قبل أن يتحول هذا الضغط الأوروبي إلى فعل سياسي ملموس.
وفي المحصلة، يبقى لبنان في مواجهة معادلة صعبة: فروما وحدها لا تكفي إذا ظل الجنوب يحترق، والتصعيد وحده لا يُوقفه اتفاق إطار بلا آليات تنفيذ حقيقية. والمطلوب هو ما لم يتحقق بعد: ضغط دولي فاعل يُجبر إسرائيل على أن تُترجم الاتفاقات على أرض الجنوب لا في بيانات العواصم.



