نصيحة من سلامة لبراك: “خفف حكي”! رأى وزير الثقافة غسان سلامة، أن “ما حصل في الروشة أخذ أبعاداً مبالغ بها…
أخبار محليةسلامة يُحذّر: العدوان الإسرائيلي يمحو قروناً من التراث اللبناني وقرى جُرفت بالكامل
سلامة يُحذّر: العدوان الإسرائيلي يمحو قروناً من التراث اللبناني وقرى جُرفت بالكامل
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في تحذير بالغ الخطورة يُضاف إلى سجل الجرائم الموثقة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، أعرب وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة عن خشيته العميقة من أن يكون العدوان الإسرائيلي المتواصل قد أطاح بقرون كاملة من التاريخ والتراث اللبناني العريق، في وقت تعترف فيه السلطات المعنية بعجزها حتى اللحظة عن تكوين صورة متكاملة وشاملة لحجم الأضرار التي لحقت بالمواقع التراثية في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لشريط من الأراضي اللبنانية.
عاجزون عن رسم صورة الدمار
وقال سلامة في مقابلة أجرتها معه وكالة “رويترز”، إن العدوان الجوي والبري الإسرائيلي الذي بدأ قبل قرابة أربعة أشهر ألحق أضراراً جسيمة أو دمّر مواقع تراثية عريقة في جنوب لبنان. وأوضح أنه “على الرغم من إعلان وقف لإطلاق النار، لا تزال السلطات عاجزة عن تكوين صورة كاملة لحجم الأضرار، إذ تواصل القوات الإسرائيلية السيطرة على منطقة بعمق نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وهي منطقة محظور على اللبنانيين دخولها”، مضيفاً بمرارة واضحة: “لا يمكن لنا أن نعمل تحت ظل الاحتلال”.
بلدوزرات وكوماندوز وشركات خاصة
وكشف سلامة عن أساليب إسرائيلية في الهدم والتدمير تتجاوز القصف الجوي التقليدي لتصل إلى عمليات ممنهجة وتقنيات متطورة للمسح الكامل، قائلاً إن هناك قرى “جُرفت بالكامل، حيث لم تكتفِ إسرائيل بمجرد القصف المدفعي أو بالمسيّرات أو بالطائرات، ولكنها أيضاً قامت بتفجير عدد من المواقع من خلال عمليات كوماندوز، وقامت أيضاً بجرف قرى وأحياء بكاملها من خلال استقدام شركات أمنية خاصة إسرائيلية لديها البلدوزرات المناسبة للقيام بعمليات الهدم”.
ويكشف هذا التوصيف الدقيق عن نهج إسرائيلي ممنهج يتجاوز الضرورات العسكرية المعلنة ليصل إلى ما يشبه عمليات المحو المقصودة للهوية والتراث، وهو ما يُصنّفه القانون الدولي الإنساني جريمة حرب صريحة حين يستهدف الممتلكات الثقافية والتراثية المحمية.
صور والنبطية وتبنين: تراث تحت القصف
وأشار سلامة إلى أن بلدات تاريخية خارج نطاق المنطقة المحتلة تعرضت بدورها لغارات جوية مكثفة، من بينها مدينة صور ذات الإرث الفينيقي العريق التي تحمل موقعاً على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وبلدة النبطية التي تمثّل مركزاً حضارياً وثقافياً بارزاً في الجنوب. كما أبدى سلامة قلقاً بالغاً من أن القصف العنيف الذي طال بلدة تبنين قد يكون ألحق أضراراً بالقلعة الصليبية التاريخية الشامخة فيها، وهي من أبرز المعالم الأثرية في الجنوب اللبناني.
تعريف موسّع للتراث
وفي رسالة ثقافية موجّهة إلى الرأي العام الدولي، شدّد سلامة على أن مفهوم التراث لا يقتصر على الآثار الرومانية والفينيقية والمواقع الأثرية المدرجة في السجلات الرسمية، بل يمتد ليشمل الأبنية التراثية بكل تفاصيلها المعمارية، والأماكن ذات القيمة الأثرية والمواقع التي تؤدي وظيفة ثقافية ومجتمعية، والنسيج العمراني التاريخي للقرى والبلدات التي يمتد وجودها لقرون متعاقبة. وفي هذا السياق الأشمل، يغدو حجم الخسارة أضخم بكثير مما يمكن رصده من خلال قوائم المواقع المسجلة رسمياً.
صرخة في وجه الصمت الدولي
وتبقى تحذيرات سلامة صرخة موجّهة إلى المجتمع الدولي ومنظمات التراث العالمية كاليونسكو، التي طالما تبنّت مبدأ حماية التراث الإنساني المشترك في مناطق النزاعات. وفي حين أن الصمت الدولي إزاء ما يجري في جنوب لبنان يُثير تساؤلات جدية حول مدى تطبيق هذه المبادئ بالتساوي والعدالة، يبقى الرهان اللبناني على الموثّق والمُسجّل من الانتهاكات ورقةً قانونية وأخلاقية يمكن توظيفها في أي مسار محاسبة دولية مستقبلية.



