× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الجمعة، 24 يوليو 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
نهب وتجريف وعسكرة.. صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الضرر في آثار سوريا متفرقات

نهب وتجريف وعسكرة.. صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الضرر في آثار سوريا

2026-07-24 08:33 HOSTNEWS كاتب
HOSTNEWS كاتب
كاتب في HOSTNEWS HOSTNEWS كاتب

كاتب في HOSTNEWS، يتابع آخر الأخبار والتطورات المحلية والدولية.

2026-07-24 133 مقالات
كل المقالات

كشفت دراسة نشرتها مجلة Heritage العلمية تعرض عدد من المواقع الأثرية في سوريا على امتداد الفرات الأدنى ووادي البليخ ومنطقة الرقة وشمالي حماة، لعمليات النهب وصلت لـ59 في المئة من عام 2011 حتى 2025، مقارنة بالفترة من 2011 إلى 2016 حيث تم نهب 13 في المئة من المواقع المذكورة.

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

وحللت الدراسة نحو 200 موقع أثري في مختلف مناطق سوريا، بالاعتماد على صور أقمار صناعية حديثة ومقارنة الصور الحالية بصور تعود إلى عام 2010 أو ما قبله. وركزت على أربعة أشكال رئيسية من الضرر: النهب التقليدي، والنهب الآلي، والعسكرة، والبناء وإقامة المخيمات فوق المواقع الأثرية.

أنواع نهب الآثار في سوريا 

رصدت الدراسة النهب التقليدي عبر حفر ينفذها أفراد أو مجموعات صغيرة، وصنفته إلى:

  • نهب محدود: أقل من 10 حفر ظاهرة.
  • نهب متوسط: بين 10 و50 حفرة.
  • نهب شديد: مئات أو آلاف الحفر، وغالبا باستخدام آليات وعدد كبير من العمال.

ووجد الباحثون نهبا محدودا أو متوسطا في 116 موقعا من أصل 199 موقعا، أي  في 59 المئة ويمثل ذلك ارتفاعا كبيرا مقارنة بدراسة الفترة بين 2011 و2016، التي رصدت النهب في 355 موقعا من أصل 2641 موقعا، أي 13.4 في المئة.

ورجحت الدراسة ارتباط انتشار النهب الصغير بضعف إنفاذ القانون والظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة. وأكدت أن النهب محدود النطاق أصبح أكثر انتشارا من أي وقت خلال سنوات النزاع، رغم تراجع حملات النهب المنظمة الكبرى قبل عام 2020.

النهب الشديد والمنظم

انتشر النهب الشديد بين عامي 2012 و2016، خاصة على امتداد الفرات الأدنى ووادي البليخ ومنطقة الرقة وشمالي حماة. وتميز بمئات أو آلاف الحفر الكبيرة.

وتعرض موقع ماري لنهب شديد بين عامي 2015 و2018. وظهرت مئات الحفر في نيسان 2015، ثم غطت معظم الموقع بحلول آذار 2018. ولم ترصد الصور حفر جديدة بين تشرين الأول 2022 وأيار 2025.

وشهدت أفاميا آلاف حفر النهب منذ نيسان 2012. واتسع النهب في أيلول 2015 ضمن مساحات منظمة، ما يشير إلى حملة منسقة. لكن الدراسة رصدت عددا قليلا فقط من الحفر الجديدة بين كانون الأول 2020 وأيلول 2025، ورجحت توقف النهب الكبير بحلول عام 2016.

النهب الآلي

عرفت الدراسة النهب الآلي بأنه تجريف منهجي للمواقع باستخدام الجرافات وآليات تحريك التربة بحثا عن قطع أثرية قابلة للبيع.

رصدت الدراسة توسع هذا النوع منذ أواخر عام 2018، خاصة في منطقتي عفرين وعين العرب “كوباني”. وذكرت أن أعمال التجريف ألحقت أضرارا بعشرات المواقع الكبرى، وطالت معظم المواقع المرتفعة في وادي عفرين بين عامي 2019 و2022.

تعرض موقع عين دارة للقصف مطلع عام 2018، وسرق منه تمثال أسد حجري. وظهرت آثار النهب الآلي في شباط 2019. وبحلول كانون الثاني 2022، جرفت الآليات كامل التلين المرتفع والمنخفض، باستثناء مجمع المعبد الحجري.

وظهر التجريف المنهجي في النبي هوري “سيروس” في تموز 2019، ودمر كامل الموقع بحلول تشرين الأول 2020

بدأ تجريف الموقع المعروف باسم CRN 4715 في تموز 2019، وظهر في صورة من أيلول 2019 وجود جرافة تعمل فوق التل. وبحلول آذار 2022، جرف الموقع بالكامل وأزيلت أشجار الزيتون منه.

وبدأ النهب الآلي في حمام التركمان بحلول تشرين الثاني 2021، واستمر حتى آب 2024، عندما جرفت معظم أجزاء الموقع ومنحدراته والحقول المحيطة به.

واعتبرت الدراسة النهب الآلي أخطر نتائجها، لأن الجرافات أزالت على الأرجح أمتارا من الطبقات الأثرية، وكشفت الطبقات الأقدم والأفضل حفظا، ما جعلها عرضة لمزيد من النهب والتدمير. 

عسكرة المواقع وتجريف آثارها

رصدت الدراسة إنشاء معسكرات محصنة وملاجئ وخنادق ومواضع للدبابات والمدفعية فوق المواقع الأثرية. واعتبرت العسكرة أحد أكثر أسباب الضرر خطورة، لأن المواقع المرتفعة استخدمت نقاطا عسكرية استراتيجية.

تمركزت قوات عسكرية في إيبلا “تل مرديخ” منذ عام 2012. وظهرت عدة منشآت محصنة عام 2014. وبحلول شباط 2017، امتلأ داخل الموقع بعشرات المنشآت وحفر الدبابات والمدفعية وساحة تدريب. واستمرت الأضرار في التصاعد حتى تشرين الأول 2022.

وشهد تل قرقور تمركزا عسكريا منذ عام 2011. وتحول بحلول كانون الأول 2017 إلى منشأة عسكرية كبيرة، ثم تعرض تلّه المنخفض وأجزاء من التل المرتفع للتجريف بين كانون الأول 2019 وأيار 2020، ويرجح أن التجريف ارتبط بعملية نهب.

ورصدت الدراسة أضرارا ناتجة عن البناء وإقامة مخيمات للنازحين فوق المواقع الأثرية. حيث أقيم في تل البيعة مخيم ضم أكثر من 120 خيمة خلال الفترة بين كانون الثاني 2018 وتموز 2020. واختفى المخيم بحلول حزيران 2024، لكنه ترك أضرارا كبيرة، إضافة إلى حفر نهب جديدة. كما رصدت الدراسة حالات مشابهة في قرة كيربو ومشناقة ومناطق مرتفعة في غربي سوريا.

وبحسب الدراسة، لا تقتصر آثار العسكرة على هدم الطبقات والمباني الأثرية. فقد تترك المواقع العسكرية بعد إخلائها ذخائر غير منفجرة ومواد سامة ومخلفات تحتاج إلى فرق متخصصة لإزالتها. لذلك ترى الدراسة أن إعادة تأهيل هذه المواقع ستتطلب أولا تأمينها وإزالة المخلفات العسكرية، ثم تقييم الطبقات التي جرفتها الآليات وتوثيق ما انكشف من مبان ولقى أثرية.

توسع النهب التقليدي

خلصت الدراسة إلى توسع النهب التقليدي الصغير ليشمل 59 في المئة من المواقع التي شملها التقييم. في حين تراجعت حملات النهب الشديد والمنظم مقارنة بالسنوات الأولى، لكنها خلفت أضرارا واسعة في ماري وأفاميا ومواقع أخرى.

وتوسع النهب الآلي بصورة غير مسبوقة في شمالي سوريا، خاصة في عفرين ومنطقة عين العرب. وألحقت العسكرة والمخيمات أضرارا إضافية بالمواقع، وأصبحت بعض المواقع ملوثة بالذخائر غير المنفجرة والمواد السامة.

وطالبت الدراسة بإعطاء الأولوية لتقييم المواقع المجروفة، وتوثيق الطبقات والمباني والقطع التي كشفتها الجرافات، وتوسيع مراقبة المواقع بصور الأقمار الصناعية وتقنيات الرؤية الحاسوبية.

المخيمات فوق المواقع الأثرية

ربطت الدراسة بين تضرر المواقع الأثرية واتساع أزمة النزوح في سوريا، التي أدت إلى نزوح أكثر من 14 مليون مدني، في حين احتاج نحو 16 مليون شخص داخل البلاد إلى مساعدات عاجلة. وتحولت مواقع أثرية عديدة خلال السنوات الأخيرة من الحرب إلى أماكن لإقامة مخيمات واسعة للنازحين، بسبب الحاجة إلى مساحات مفتوحة يمكن نصب الخيام والملاجئ المؤقتة فيها. وقدمت الدراسة هذه الظاهرة بوصفها تقاطعا بين الأزمة الإنسانية وحماية التراث، وليس بوصفها حملة نهب منظمة.

وركزت الدراسة على تل البيعة شرقي الرقة، وهو موقع كبير من العصر البرونزي عرف تاريخيا باسم «توتول». وتعرض الموقع قبل إنشاء المخيمات لسلسلة من الأضرار. استهدفت عمليات نهب قديمة مقبرة تعود إلى العصر الروماني والعصور الوسطى المبكرة، ثم توسعت حفر النهب خلال السنوات الأولى من الحرب. وأزالت الجرافات لاحقا أجزاء كبيرة من الموقع في عملية وصفتها الدراسة بأنها شكل مبكر من النهب الآلي.

وأقيم مخيم كبير فوق تل البيعة خلال الفترة الممتدة بين كانون الثاني 2018 وتموز 2020. وأظهرت صور الأقمار الصناعية وجود أكثر من 120 خيمة داخل الموقع. واختفى المخيم بحلول حزيران 2024، لكن الصور أظهرت أن الإقامة الطويلة تركت أضرارا كبيرة، كما ظهرت حفر نهب إضافية بعد إزالة المخيم.

الدراسة رصدت حالات مشابهة في مواقع قرة كيربو ومشناقة، إضافة إلى مواقع أخرى في المناطق المرتفعة من غربي سوريا. ولم تقدم الدراسة إحصاء منفصلا لعدد المواقع التي أقيمت فوقها المخيمات، لكنها أكدت أن الظاهرة طالت مواقع متعددة، وأنها أضافت نوعا جديدا من الضغط على المواقع التي سبق أن تضررت بالنهب أو التجريف.