فياض: هذا سبب زيارتي إلى سوريا أكّد وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض للـLBCI أن “زيارة سوريا…
مقالاتهل تدخل سوريا إلى لبنان؟ السيناريو الذي يخشاه الجميع ولا يتحدث عنه أحد
هل تدخل سوريا إلى لبنان؟ السيناريو الذي يخشاه الجميع ولا يتحدث عنه أحد

في خضم التحولات الإقليمية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يطفو على السطح سؤال بالغ الحساسية يُهمس به في الكواليس السياسية والدبلوماسية لكنه نادراً ما يُطرح بصراحة على الملأ: هل يمكن أن تدخل سوريا الجديدة برئاسة أحمد الشرع إلى الأراضي اللبنانية؟ وما السيناريوهات التي قد تدفع نحو هذا الخيار؟ وما التداعيات التي سيُخلّفها على لبنان والمنطقة؟
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لماذا يُطرح هذا السؤال الآن؟
لا يأتي هذا السؤال من فراغ، بل يتغذى على جملة من المعطيات المتشابكة التي تجعله سيناريو قابلاً للبحث والنقاش، وإن كان لا يزال بعيداً عن الواقع الفعلي. فسوريا الجديدة تحت قيادة الشرع تسعى إلى بناء نفوذ إقليمي وترسيم دورها في المشهد الجديد، كما أن لبنان يعاني من فراغ أمني واسع في مناطق عدة لا سيما في البقاع وبعض المناطق الشمالية المتاخمة للحدود السورية. ويُضاف إلى ذلك تراجع نفوذ حزب الله بعد سنوات من الحرب واستنزاف قدراته، وهو ما قد يُغري أطرافاً مختلفة بملء هذا الفراغ.
السيناريو الأول: التدخل بدعوة لبنانية
أكثر السيناريوهات التي يُتداول بها هو أن يطلب أطراف لبنانيون بعينهم من دمشق الجديدة تدخلاً من نوع ما لملء فراغ أمني أو لضبط حدود مشتركة أو لمواجهة تهديد معين. وهذا السيناريو وإن بدا مستبعداً في الظروف الراهنة إلا أنه ليس مستحيلاً تاريخياً، إذ إن التدخل السوري في لبنان عام 1976 جاء هو الآخر بطلب من أطراف لبنانية قبل أن يتحول إلى احتلال مديد استمر حتى عام 2005.
غير أن الفارق الجوهري أن لبنان اليوم يملك جيشاً وطنياً أكثر تماسكاً وحكومة تسعى إلى تعزيز سيادتها، وأن المجتمع الدولي والعربي يراقب بعين فاحصة أي تحرك يُشكّل تهديداً للسيادة اللبنانية.
السيناريو الثاني: تدخل أمني محدود على الحدود
وأكثر واقعية من السيناريو السابق هو تدخل أمني سوري محدود على طول الحدود المشتركة، يستهدف ضبط التهريب والحد من الوجود المسلح غير النظامي في المناطق الحدودية. وهذا النوع من التدخل قائم فعلاً بشكل غير رسمي في مناطق عدة على طول الحدود، ويصعب تصنيفه دخولاً علنياً إلى الأراضي اللبنانية بالمعنى الكامل.
ويزداد احتمال هذا السيناريو في ظل التنسيق الأمني المتصاعد بين دمشق الجديدة وبيروت الذي تجلى في زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لعين التينة ولقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، إذ يُمكن لهذا التنسيق أن يُفضي على المدى البعيد إلى صيغة مشتركة لإدارة الحدود.
السيناريو الثالث: التدخل في مواجهة فوضى شاملة
أخطر السيناريوهات وأبعدها عن الاحتمال في الوقت الراهن هو أن تنزلق الأوضاع اللبنانية نحو فوضى شاملة أو حرب أهلية تستدعي تدخلاً إقليمياً متعدد الأطراف. وفي هذه الحالة قد تجد سوريا نفسها مدفوعة نحو التدخل للحيلولة دون امتداد الفوضى إلى أراضيها. غير أن هذا السيناريو يبقى الأبعد عن الواقع في ظل الحرص اللبناني والدولي على منع الانزلاق نحو الفوضى.
ما الذي يمنع التدخل؟
ثمة عوامل جوهرية تجعل أي تدخل سوري واسع في لبنان أمراً بالغ الصعوبة في المرحلة الراهنة. أبرزها أن سوريا الجديدة تسعى إلى تحسين صورتها الدولية وانتزاع الاعتراف الغربي والعربي، وأي تدخل عسكري في لبنان سيُعيد استحضار صور الاحتلال السوري السابق ويُجهض هذا المسعى. كما أن الدعم السعودي الذي تحتاجه دمشق بشدة لإعادة الإعمار مشروط بعدم تكرار سياسات التمدد الإقليمي التي ميّزت نظام الأسد. فضلاً عن ذلك فإن الجيش السوري الجديد لا يزال في طور إعادة البناء ويفتقر إلى القدرات اللوجستية اللازمة لعملية عسكرية واسعة خارج حدوده.
ماذا تريد سوريا من لبنان فعلاً؟
الأرجح أن ما تسعى إليه سوريا الجديدة في علاقتها مع لبنان ليس التدخل العسكري، بل شراكة اقتصادية وأمنية تُعيد إليها نفوذاً سياسياً ودبلوماسياً من خلال الحوار والتفاهم. وهذا ما أكده الشرع في مبادرته المكتوبة بيده التي أقرّت بالطائف ودعت إلى علاقات مميزة وحوار شامل وضمانات متبادلة.
وفي المحصلة، يبقى سيناريو الدخول العسكري السوري إلى لبنان في إطاره الواسع مستبعداً في المرحلة الراهنة، لكنه ليس مستحيلاً على المدى البعيد إذا تدهورت الأوضاع أو إذا أفرز الفراغ السياسي والأمني اللبناني ضغوطاً لا تُحتمل على الجغرافيا المشتركة. والحكمة تقتضي أن يُعالج لبنان فراغه الأمني والسياسي قبل أن يجد نفسه في مواجهة استحقاق لم يختره.



