مطار القليعات يُقلع مطلع الصيف اعلن وزير الأشغال فايز رسامني عن وضع جدول زمنيّ من 4 إلى 5 أشهر لجهوزية…
مقالاتمطار القليعات: مشروع وطني أم إنجاز إعلامي تبحث عنه الحكومة؟ بقلم م. علي الزين
مطار القليعات: مشروع وطني أم إنجاز إعلامي تبحث عنه الحكومة؟ بقلم م. علي الزين
لا يختلف اثنان على أن لبنان بحاجة إلى مطار ثانٍ يدعم مطار رفيق الحريري الدولي ويمنح البلاد متنفساً اقتصادياً واستراتيجياً طال انتظاره. كما أن أهالي الشمال، الذين عانوا لعقود من التهميش والحرمان، يستحقون مشاريع إنمائية حقيقية تعيد الحياة إلى مناطقهم وتوفر فرص العمل والاستثمار.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لكن ما يثير الاستغراب هو محاولة الحكومة تسويق تشغيل مطار القليعات خلال 90 يوماً وكأنه إنجاز جاهز بانتظار قص الشريط فقط. هذا الكلام لا يعكس الواقع على الأرض، بل يبدو أقرب إلى محاولة سياسية للبحث عن إنجاز إعلامي سريع بعد سلسلة من الإخفاقات في ملفات أكثر إلحاحاً تمس حياة اللبنانيين اليومية.
فالمطار ليس خيمة وبعض نقاط التفتيش ومدرجاً للطائرات. المطار هو بنية تحتية متكاملة تشمل طرقات حديثة، وشبكات كهرباء واتصالات، وأنظمة صرف صحي وتصريف مياه أمطار، وخدمات لوجستية وأمنية وفنية متطورة. وكل من سلك الطريق الممتد من طرابلس إلى القليعات يعلم أن المنطقة تحتاج إلى ورشة إنمائية ضخمة قبل الحديث عن استقبال الرحلات التجارية بشكل منتظم.
عكار، التي ما زالت تعاني سنوياً من مشاكل الفيضانات وضعف البنية التحتية، تحتاج أولاً إلى معالجة أساسية للطرقات وشبكات التصريف والخدمات العامة. فكيف يمكن الحديث عن مطار دولي فيما لا تزال بعض المناطق المجاورة تغرق مع كل عاصفة شتوية؟
الأمر لا يتعلق بمعارضة المشروع، بل برفض بيع اللبنانيين أوهاماً جديدة. فمن حق المواطنين أن يسألوا: أين الدراسات؟ أين التمويل؟ أين خطة تأهيل الطرق؟ من أين ستأتي الكهرباء؟ وما هي المراحل الزمنية الحقيقية للمشروع؟
الواقع أن وضع حجر الأساس وإطلاق خطة واضحة للتنفيذ سيكون إنجازاً أكثر صدقية من الحديث عن تشغيل كامل خلال ثلاثة أشهر. أما التقديرات الواقعية فتشير إلى أن تأهيل المطار ومحيطه بالشكل المطلوب يحتاج إلى سنوات من العمل والاستثمار، قد تمتد بين أربع وخمس سنوات إذا توفرت الأموال والإدارة السليمة.
لبنان يحتاج إلى مشاريع حقيقية لا إلى عناوين إعلامية. وأهالي عكار يستحقون تنمية فعلية لا مجرد وعود موسمية. أما تحويل مطار القليعات إلى مادة دعائية للتغطية على الفشل المستمر في ملفات الكهرباء والإصلاحات الاقتصادية واستعادة أموال المودعين، فلن يغير من الواقع شيئاً، لأن اللبنانيين باتوا يحكمون على الأفعال لا على الكلام.

