كندا تحث رعاياها على مغادرة لبنان أعلنت السفارة الكندية في لبنان، في رسالة وجهتها إلى الكنديين والمقيمين الدائمين في لبنان،…
أخبار محليةلماذا أصرّ لبنان على إخفاء الملحق الأمني؟ القناة 12 تجيب
لماذا أصرّ لبنان على إخفاء الملحق الأمني؟ القناة 12 تجيب

في كشف استثنائي يُقلب طاولة المفاوضات ويُثير موجة واسعة من التساؤلات، كشفت القناة 12 الإسرائيلية مساء الأحد ولأول مرة عن أبرز بنود الملحق الأمني السري المرفق باتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، ذلك الملحق الذي ظل حتى الآن طيّ الكتمان بناءً على طلب رسمي من الحكومة اللبنانية، رغم نشر النص الكامل للاتفاق الرئيسي على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية. ويكشف ما نشرته القناة عن بنود بالغة الخطورة تتعارض جوهرياً مع ما روّجت له الرواية الرسمية اللبنانية.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لا انسحاب تلقائي: الشرط الأخطر
وتتصدر البنود المكشوفة المادة الرابعة من الملحق الأمني التي تنص على أن حكومتي لبنان وإسرائيل تعهدتا بألا يتم تنفيذ أي انسحاب وفق جدول زمني محدد مسبقاً، بل وفق الظروف الميدانية واختبار النتائج على الأرض. ويؤكد التقرير الإسرائيلي أن الحكومة اللبنانية وافقت على هذا الشرط، وهو ما يعني عملياً، وفق ما تُشير إليه القناة 12، غياب أي آلية انسحاب تلقائية ومضمونة، إذ يبقى توقيت الانسحاب الإسرائيلي رهيناً بتقييمات ميدانية يستطيع الجانب الإسرائيلي توظيفها للمماطلة متى شاء.
ويُشكّل هذا البند صدمة حقيقية لمن كانوا يراهنون على أن الاتفاق يضمن انسحاباً زمنياً محدداً، ويُعيد إلى الأذهان المخاوف التي عبّر عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري حين رفض صيغة “المناطق التجريبية” قائلاً إن الانسحاب قد يستغرق سنتين.
منطقتان تجريبيتان فقط وبموافقة إسرائيلية
وعلى صعيد مناطق الانسحاب، يُوضح الملحق الأمني أن المرحلة الحالية لن تشهد توسيعاً لمناطق “المشاريع التجريبية” إلا بموافقة إسرائيلية مسبقة، مع الإشارة إلى أنه لم يُتفق حتى الآن إلا على منطقتين تجريبيتين فقط، في حين تقدّر الأوساط الإسرائيلية أن دخول الجيش اللبناني إلى هاتين المنطقتين سيستغرق وحده عدة أسابيع. وهذه الصورة تعكس مسار انسحاب بطيء جداً ومقيّد بشروط تجعل الانسحاب الكامل أمراً بعيد المنال في أي أفق زمني قريب.
حرية الحركة الإسرائيلية: بند يُقلق بيروت
ومن أخطر ما يكشفه الملحق الأمني أنه يُكرّس صراحةً حرية حركة الجيش الإسرائيلي داخل ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، إذ ينص على أن إسرائيل تستطيع التحرك داخل المنطقة المحددة لمواجهة ما تُسميه “التهديدات المباشرة والناشئة”. وهذا البند بالتحديد هو ما أشار إليه الإعلامي سامي كليب في وقت سابق حين توقع رفض حزب الله للاتفاق، ويُشكّل تناقضاً صريحاً مع أي مفهوم حقيقي للسيادة اللبنانية على كامل الأراضي الجنوبية.
إيران والورقة الأميركية: الخوف الإسرائيلي
وفي الجانب الاستراتيجي الأشمل، يكشف التقرير عن قلق إسرائيلي مزدوج: فإسرائيل لا تخشى فقط احتمال سعي حزب الله إلى تحدي الاتفاق ميدانياً، بل تبدي أيضاً قلقاً بالغاً من احتمال أن تستخدم إيران تفاهمها مع الولايات المتحدة مساراً التفافياً للضغط على تنفيذ الاتفاق. وتتوقع الأوساط الإسرائيلية أن تطالب طهران واشنطن بالضغط على تل أبيب لتنفيذ انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، مستخدمةً ذلك ورقة في إطار التفاهم الأميركي الإيراني الأوسع.
ويخلص التقرير إلى أن تنفيذ الاتفاق بات مرتبطاً ليس فقط بما يجري على الأرض في جنوب لبنان، بل أيضاً بمسار التفاهمات الأميركية الإيرانية ومآلاتها، في ما يُشبه معادلة إقليمية معقدة تجعل من لبنان ساحة لتسوية حسابات أكبر منه بكثير.



