× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الأحد، 16 أغسطس 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
في الجنوب: ملاءاتُ الأسِرّة أكفانُ الأُسْرَة./ نادين خزعل. مقالات

في الجنوب: ملاءاتُ الأسِرّة أكفانُ الأُسْرَة./ نادين خزعل.

2026-08-15 09:07 وفاء ابو الحسن
وفاء ابو الحسن
رئيس التحرير وفاء ابو الحسن

تشرف على إدارة العمل التحريري للموقع، وتعمل على تقديم محتوى موثوق وتحليلات متعمّقة للأحداث السياسية في المنطقة.

2026-08-15 4968 مقالات
كل المقالات

في أنصار..لا انتصار
الرقم 7 استحال رقم موت وليس نصر…

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

إنه الجنوب، كما في الأحايين الأخيرة، لم يعد يأتي الفجر فيه حاملاً بشائر يوم جديد..
هنا أنصار..
أتى السجى مضمخًا بعيزقون الردى، لم يطرق الباب، اجتاح البشر والحجر…

علي الحاج حسن..
زينب ناصر الدين..
حسن وحسين وعباس وزهراء..

عائلة لبنانية، مع وقف التنفيذ، ومَن الذي شطبها من سجلات النفوس؟

بعد اليوم،
دَوِّنوا إخراجات قيد أبناء الجنوب بأقلام رصاص، ليسهل عليكم محوها، وإن كنتم لا تبالون، لا تأبهوا ، الصواريخ تمحو أثرهم …

آخ يا الجنوب،
آخ يا جرحنا النازف الغائر…
فجر اليوم، في أنصار امتدت يد الغدر الغادرة: غارة إسرائيلية على بيتٍ كان أهله نيامًا، فاستشهدت أمّ وأبناؤها، ولحق بهم الأب، رحلوا معًا قبل أن تفتح الشمس عينيها، وقبل أن يستيقظ النهار على أصواتهم.

أيُّ أمٍّ هذه التي لم يعد لها أن تبكي أبناءها؟ زينب ليست ثكلى، فهي شهيدة…
وأي أب ليس مكلومًا ولا أرملًا.. علي هو شهيد….
وأيُّ أبناءٍ رحلوا قبل أن يعرفوا معنى الفقد؟ ليسوا أيتامًا، فهم شهداء…
حسن، حسين، عباس وزهراء، أسماءً محفورة في ذاكرة الأرض، أطفال لم يُمنحوا فرصة أن يكبروا، وأن يركضوا في ساحات المدارس، وأن يحملوا أحلامهم إلى الجامعات، وأن يعودوا يومًا إلى دارهم وهم يروون لأمهم حكايات الحياة.

في الجنوب، باتت ملاءات الأسرة تتحول إلى أكفان.
الوسائد التي كانت تحتضن أحلام الأطفال صارت شاهدة على موتهم، والغرف الشهيدة مع أسرار طفولتهم باتت تحفظ أسماءهم الأخيرة.

دفاتر توقفت عند منتصف السطر، وأقلام جفّ حبرها قبل أن تكتب ما كان ينبغي أن يكون مستقبلًا.

أيّ عزاء يمكن أن يواسي قلب أب فقد طفله؟ وأي كلمات يمكن أن تشرح لطفلٍ بقي حيًّا لماذا لم يعد أخوه إلى المنزل؟ وكيف يمكن أن نقول لأمٍّ إن عليها أن تصبر، فيما الصبر نفسه يقف عاجزًا أمام هذا القدر من الفقد؟

ولكن مهلًا…
لا عزاء…
فالكل شهداء…

الأيدي الصغيرة التي كانت تمتد نحو لعبة، أو كتاب، أو يد أمٍّ حانية، لن تكبر.
والضحكات التي كانت تملأ البيت انطفأت قبل أوانها.
والأحلام اختُصرت في صورة على جدار، وفي شمعة، وفي وردة فوق قبر.

يا أنصار…
كم يحتاج قلبكِ بعد ليحتمل؟
وكم ينبغي للجنوب أن يدفع من أعمار أطفاله حتى يلتفت العالم إلى هذا الوجع؟

هل قدر الجنوب أن يصبح الفجر موعدًا للخوف، وأن ينام الأطفال وهم لا يعرفون إن كانوا سيستيقظون؟
هل قدر الجنوب أن تصبح غرفة الطفل مكانًا أخيرًا للوداع، وأن تتحول المدرسة إلى ذكرى، والجامعة إلى حلمٍ مبتور، والبيت إلى شاهدٍ على غياب عائلة كاملة.

يا أمّ وأب أنصار، نام أبناؤكم إلى جواركم ورحلوا معكم إلى السماء، فلم تتركاهم خلفكما ولم يتركاكما خلفهم.
صمت صوتكم تحت الركام، وامتشق المدى صدى أكبر من الموت نفسه:
إلى متى سيبقى الجنوب يدفع من أطفاله ثمن حربٍ لا تنتهي؟
وإلى متى سيظل الفجر في هذه الأرض يجيء محمّلًا بالدم بدل الضوء؟
وإلى متى سيبقى أبناء الجنوب تعدادًا في بيانات باردة تذكرهم كأرقام فقط؟

رحم الله أنصار، والجنوب، وكل بيتٍ صار فيه الغياب فردًا دائمًا من العائلة إن بقيت العائلة…

فجر السبت 15 آب 2026، شن العدو الإسرائيلي غارة على منزل علي الحاج حسن في بلدة أنصار، فاستشهد علي وزوجته زينب وأبناؤهما حسن، حسين، عباس وزهراء.

الوسوم: نادين خزعل