تطورات في قضية الإمام موسى الصدر أفادت معلومات “الجديد” بأن الوفد الليبي سلّم القضاء اللبناني ملفاً يتضمن أوراقاً ومعطيات مرتبطة…
مقالاتموسى الصدر: 48 عامًا والغياب أضحى وطناً للانتظار./ نادين خزعل .
موسى الصدر: 48 عامًا والغياب أضحى وطناً للانتظار./ نادين خزعل .
ثمانية وأربعون عامًا، وما زال السؤال معلّقًا في سماء الوطن كجرحٍ لا يجد من يضمده:أين الإمام موسى الصدر؟
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ثمانية وأربعون عامًا، وما زال لبنان ينتظر رجلًا كان فكرةً تمشي بين الناس، وضميرًا ينحاز إلى المحرومين، وصوتًا يرفض أن يكون الفقر قدرًا، والحرمان مصيرًا، والانقسام قانونًا أبديًا لهذا الوطن.
غاب الإمام، ولكن حضوره عصي على الغياب…. أخفوه عن العيون، ولكن صورته في ذاكرة الوطن لم ولن تمحى..
فشلت السنوات بأن تمرّ، وأن تثقل الانتظار، وأن تجعل القضية صفحةً من صفحات الماضي، وبقي السيد موسى الصدر حاضرًا في كل بيتٍ أنهكه الحرمان، وفي كل الجنوب والبقاع وفي كل مكان حمل وجع الأرض والناس، وفي كل يدٍ امتدت لتبني ولتجمع.
كان الإمام موسى الصدر يعرف لبنان كأب يحفظ ملامح أبنائه، يعرف أوجاعه المخفية خلف الطوائف، ويعرف أن الإنسان حين يُهان، لا تسأل جراحه عن مذهبه، وأن الفقير حين يجوع لا يعرف إلى أي طائفة ينتمي رغيف الخبز.
لذلك لم يكن مشروعه مشروع جماعةٍ في مواجهة جماعة، بل كان مشروع إنسانٍ في مواجهة حرمان، ومشروع وطنٍ في مواجهة تشرذم، ومشروع كرامةٍ في وجه كل أشكال الإذلال.
قال للبنانيين، بالفعل قبل القول، إن الوطن لا يُبنى بالخوف، وإن الطوائف لا تصبح أقوى حين تكره بعضها، وإن القوة الحقيقية ليست في السلاح الذي يقتل الإنسان، بل في الإرادة التي تحميه وتحفظ كرامته.
واليوم، ونحن نستعيد ذكرى تغييب الإمام، نشعر بأن وجع الغياب يتجدد، لأن لبنان الذي حلم به لا يزال يبحث عن نفسه.
كم نحتاجك اليوم يا موسى الصدر.. نحتاج صوتك في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات، وحكمت فيه المصالح الصغيرة أحلام الوطن الكبيرة. نحتاج حكمتك ونحن نرى لبنان يتعب من أزماته، ويتألم من انقساماته، ويقف أبناؤه أمام مستقبلٍ غامض، يحملون حقائب السفر بدل أن يحملوا أحلام البقاء وكلنا أحياء على قيد موت مؤجل قهرًا..
كم نحتاجك وأنت الذي أردت للإنسان أن يكون قيمة، وللفقير أن يكون صاحب حقٍّ لا متلقيًا للصدقات، وللوطن أن يكون أرضًا للحياة لا ساحةً دائمةً للحروب..
لقد غُيّب الإمام، وغُيّب معه رفيقاه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، في جريمةٍ بحق فكرةٍ ومشروعٍ وأمل.
ولكن.. بعض الرجال يتحولون، مع الزمن، إلى جزءٍ من ضمير الشعوب وموسى الصدر واحدٌ من هؤلاء…
في ذكرى تغييبك، يا إمام الوطن والإنسان، لا نبكي رجلًا من الماضي، بل نستحضر مستقبلًا كان يمكن أن يكون أجمل لو أن لبنان أصغى أكثر إلى كلماتك.
نقف أمام غيابك الطويل، ونكتشف أن بعض الغائبين أكثر حضورًا من كثيرٍ من الحاضرين.
ثمانية وأربعون عامًا من الانتظار، وما زالت العيون تتجه نحو المجهول، وما زال السؤال يرفض أن يموت، وما زالت القضية أكبر من الزمن.
أين الإمام موسى الصدر؟ سؤالٌ ليس سياسيًا ولا قانونيًا، بل هو سؤال وطنٍ عن أحد صانعي ضميره.
سيبقى موسى الصدر حاضرًا ما بقي في لبنان محرومٌ يطالب بحقه، وما بقي إنسانٌ يؤمن بأن الكرامة لا تُجزّأ، وما بقيت أرض الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية تكتب بدمائها حكاية الصمود.
يا موسى الصدرِ… يا وجعَ السنينْ يا غائبًا ما غابَ عن قلبِ الحزينْ مضتِ الأعوامُ، والوطنُ الذي أحببتَهُ… ما زالَ يسألُ: أين؟ أين؟ أخذوا الجسدَ، لكنَّ صوتَك لم يزلْ نورًا يضيءُ دروبَ شعبٍ منكسرْ يا إمامَ المحرومينَ، أما آنَ للـ ليلِ الطويلِ أن ينتهي… ويعودَ القمر؟
سنظلُّ ننتظرُ الحقيقةَ، مؤمنينَ بأنَّ حقًّا ضاعَ يومًا… لن يندثرْ غبتَ يا موسى، ولكنْ في المدى بقيتَ وطنًا… كلما غابَ الوطنُ، حضرْ…


