× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
موسى الصدر… ارسم خرائطنا من جديد. مقالات

موسى الصدر… ارسم خرائطنا من جديد.

2026-08-31 10:07 وفاء ابو الحسن
وفاء ابو الحسن
رئيس التحرير وفاء ابو الحسن

تشرف على إدارة العمل التحريري للموقع، وتعمل على تقديم محتوى موثوق وتحليلات متعمّقة للأحداث السياسية في المنطقة.

2026-08-31 5089 مقالات
كل المقالات

إبراهيم زين الدين كاتب ومحلل سياسي.

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

من جرحك، من غياهب سجنك، يا إمامي، هلّا كتبتَ لنا رسالةً تطمئننا؟

حدّثنا عن أحوالك، عن جمالك الهاشمي، عن نورك الفيّاض، عن سرّك، عن طعامك، عن شرابك، وعن سجّانك اللئيم…

هل رسمتَ لنا، في عزلتك الطويلة، خرائط هذا الوطن التائه الضائع، كعروبةٍ ذهبت مع الريح، وماتت يوم تآمروا على تغييبك؟

حدّثنا عن فلسطين التي حميتها بعمامتك السوداء، في زمنٍ اسودّت فيه قلوب الحكّام، فلم تعرف بعد معنى الإنسانية.

حدّثنا عن فلسطين، وعن الجنوب، عن الدمار والتشريد والقتل، عن الحجر والشجر والإنسان…

أمام مشهد أشلاء طفل، وطفلة، وامرأة عجوز، وشيخٍ في نهاية العمر، يحمل مفتاح فلسطين في جيبه كي لا يضيع العرب عن البوصلة، وكي لا يضيع زيتون الجنوب المقاوم…

هنا، يا سيدي، نخبرك أن الوجع لا ينتهي.

هنا، الجرح ينزف ولا يهدأ، كشلالٍ من الدماء، كصرخة مجاهد، كمقاومة صامدة، كقطرة زيتٍ تقطّرها سنون التعب، وحقد العملاء والغزاة.

ارسم حدودنا من جديد، وحدّثني، يا إمام العرب، ماذا فعلوا بك وبرفيقيك؟

هل اكتشفتَ سرّهم باكرًا، حتى أسكتوا صوتك الهدّار الذي أصمّ آذانهم؟

هل عاملَك خونة العرض والأرض والترف بنفاقهم؟ وهل رأيت وجوههم المزيّفة بعد أن ادّعوا الشرف والكرامة، فيما كانت كرامتهم المزيّفة متّسخة بدماء أمّةٍ تقاوم باللحم العاري وإرادة الأبطال؟

إنهم، كالعادة، ماضون في الخيانة…

يتدثّرون بعباءاتٍ بيضاء فارغة، لا تستر عوراتهم، بل تكشفها، وتفضح عقولهم الحاقدة.

اكتب لنا، يا سيدي، وارسم طرقات غزة، وارسم لنا طريق النصر في الجنوب، ذلك الجنوب الذي لقّن العدو درسًا في أصول التضحية والفداء، ورسم الهزيمة على وجوههم الخائفة.

يا سيدي، لقد ضاعت فلسطين بين نوادي العهر والحانات والعمالة، وعلى مسارح الفسق والفجور، وباعوا أقصانا السليب.

اكتب، يا سيدي، عن شذّاذ الآفاق الذين اعتلوا المنابر، وقادوا الرعية كالقطعان، وحكموا في بلاد الطهر والإيمان، حتى دُنّس مسرى النبي صلى الله عليه وسلم، والكل صامت.

الجوع هنا، يا سيدي، في بلاد المقاومة التي أحببتها وأحبّتك، بات عنوانًا لضريبةٍ يدفعها الفقراء من المهد إلى اللحد، بلا نهاية ولا مدى.

يموتون بلا ضريح، بلا كفن… وتُرمى الجثث على الرمل وفي الحفر…

عهدُنا لك، يا سيدي، أن نحمل رسالتك ومقاومتك، وأن نردّد معك دائمًا أن إسرائيل شرٌّ مطلق، وأن شرف القدس يأبى أن يتحرر إلا على أيدي المؤمنين الشرفاء.

فيا موسى الصدر…

يا إمام الوطن والعروبة والمقاومة…

ارسم لنا خرائطنا من جديد، فقد ضاعت الطرق، واختلطت البوصلات، وكثر الذين باعوا الأرض، وبقي الذين يحملون في قلوبهم وعدك، وفي أرواحهم فلسطين.

الوسوم: ابراهيم زين الدين السيد موسى الصدر